القاضي النعمان المغربي

41

تأويل الدعائم

ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من ذكر الجنائز من تأويل ما في كتاب الدعائم ما جاء عن أمير المؤمنين على صلوات اللّه عليه أنه سئل عن رجل ماتت امرأته أيصلى عليها قال : عصبتها أولى بذلك منه ؛ فهذا هو الواجب في الصلاة على جنازة المرأة في الظاهر إذا لم يحضرها سلطان على ما تقدم شرحه ، وتأويل ذلك ما تقدم القول به من أن مثل المرأة في الباطن مثل المستفيد ومثل الرجل مثل المفيد وهو مثل الزوج أيضا في الباطن ، والعصبة في الظاهر القرابة من الأب والأبوة في الباطن وما تقدم القول به من أن الأب يكون الداعي فما فوقه إلى الناطق ومن ذلك قول اللّه جل وعز : ملة أبيكم إبراهيم هو سما كم المسلمين ؛ وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعلى عليه السلام : أنا وأنت أبوا المؤمنين ، وقد تقدم القول فيما بيناه أنه إذا حضر نقلة المؤمن إلى الدرجة التي مثلها مثل الصلاة على الميت من هو فوق من ينقله ممن كان أمره إليه أن الّذي هو أولى بنقله من هو فوق من كان يلي أمره ولا يتقدم في ذلك مفضول فاضلا ، وهذا هو من ذلك ؛ ويتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا استهل الطفل صلى عليه ؛ فهذا هو في الظاهر واجب أن الطفل إذا ولد فاستهل ، والاستهلال رفع الصوت صلى عليه وذلك إذا علم أنه ولد حيّا ، وتأويل ذلك أن الطفل مثله في الباطن مثل المستجيب المحرم وهو ما كان كذلك ممنوع من الكلام في شيء من التأويل فإذا ارتفع عن ذلك وصار إلى الحد الّذي يليه ووجب الإطلاق له في الكلام في ذلك أطلق له في الكلام فيه ، وذلك معنى الاستهلال والاستهلال في اللغة رفع الصوت ، فإذا صار إلى حد الإطلاق في الكلام واستحق بعد ذلك أن يرفع إلى حد الصلاة رفع . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على امرأة ماتت في نفاسها من الزنا وعلى ولدها ، وأمر بالصلاة على البر والفاجر من المسلمين ، فهذا هو الواجب في الظاهر أنه لا يدفن أحد من المسلمين مات على الإسلام حتى يصلى عليه وإن كان من أهل المعاصي ، وتأويل ذلك في الباطن أن باطن الزنا هو أن يفاتح الإنسان إنسانا يعلم الباطن ولم يؤذن له في مفاتحته ، فالمفاتح في ذلك مثل الرجل الزاني والمستمع منه إذا استمع ذلك طوعا مثل المرأة الزانية هذا ذا كان المفاتح في درجة من وجبت له المفاتحة إلا أنه لم يؤذن له في ذلك وسوف يأتي